الشيخ الأنصاري
280
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
ويكفي في التصديق بما جاء به النبي صلى اللَّه عليه وآله التصديق بما علم مجيئه به متواترا من أحوال المبدإ والمعاد كالتكليف بالعبادات والسؤال في القبر وعذابه والمعاد الجسماني والحساب والصراط والميزان والجنة والنار إجمالا مع تأمل في اعتبار معرفة ما عدا المعاد الجسماني من تلك الأمور في الإيمان المقابل للكفر الموجب للخلود في النار للأخبار المتقدمة المستفيضة والسيرة المستمرة فإنا نعلم بالوجدان جهل كثير من الناس بها من أول البعثة إلى يومنا هذا . ويمكن أن يقال إن المعتبر هو عدم إنكار هذه الأمور وغيرها من الضروريات لا وجوب الاعتقاد بها على ما يظهر من بعض الأخبار من أن الشاك إذا لم يكن جاحدا فليس بكافر . ( ففي رواية زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام : لو أن العباد إذا جهلوا وقفوا ولم يجحدوا لم يكفروا ) ونحوها غيرها . ( ويؤيدها ما عن كتاب الغيبة للشيخ قدس سره بإسناده ( عن الصادق عليه السلام : إن جماعة يقال لهم الحقية وهم الذين يقسمون بحق علي ولا يعرفون حقه وفضله وهم يدخلون الجنة ) ) . وبالجملة فالقول بأنه يكفي في الإيمان الاعتقاد بوجود الواجب الجامع للكمالات المنزه عن النقائص وبنبوة محمد صلى اللَّه عليه وآله وبإمامة الأئمة عليهم السلام والبراءة من أعدائهم والاعتقاد بالمعاد الجسماني الذي لا ينفك غالبا عن الاعتقادات السابقة غير بعيد بالنظر إلى الأخبار والسيرة المستمرة وأما التدين بسائر الضروريات ففي اشتراطه أو كفاية عدم إنكارها أو عدم اشتراطه أيضا فلا يضر إنكارها إلا مع العلم بكونها من الدين وجوه أقواها الأخير ثم الأوسط . وما استقربناه في ما يعتبر في الإيمان وجدته بعد ذلك في كلام محكي عن المحقق الورع الأردبيلي في شرح الإرشاد . ثم إن الكلام إلى هنا في تمييز القسم الثاني وهو ما لا يجب الاعتقاد به إلا بعد حصول العلم به عن القسم الأول وهو ما يجب الاعتقاد به مطلقا فيجب تحصيل مقدمته أعني الأسباب المحصلة للاعتقاد وقد عرفت أن الأقوى عدم جواز العمل بغير العلم في القسم الثاني